الشيخ الطبرسي
263
تفسير مجمع البيان
ألا تأكلون ) وفي الكلام حذف كما ترى . ( فأوجس منهم خيفة ) أي : فلما امتنعوا من الأكل أوجس منهم خيفة . والمعنى : خاف منهم ، وظن أنهم يريدون به سوءا ( قالوا ) أي قالت الملائكة ( لا تخف ) يا إبراهيم ( وبشروه بغلام عليم ) أي : يكون عالما إذا كبر وبلغ ، والغلام المبشر به هو إسماعيل ، عن مجاهد . وقيل : هو إسحاق لأنه من سارة ، وهذه القصة لها عن أكثر المفسرين . وهذا كله مفسر فيما مضى . ( فأقبلت امرأته في صرة ) أي : فلما سمعت البشارة امرأته سارة ، أقبلت في ضجة ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . وقيل : في جماعة ، عن الصادق ( ع ) . وقيل : في رفقة ( 1 ) ، عن سفيان . والمعنى : أخذت تصيح وتولول ، كما قالت : يا ويلتي . ( فصكت وجهها ) أي جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا ، عن مقاتل والكلبي . وقيل : لطمت وجهها ، عن ابن عباس . والصك : ضرب الشئ بالشئ العريض . ( وقالت عجوز عقيم ) أي أنا عجوز عاقر ، فكيف ألد . ( قالوا كذلك قال ربك ) أي : كما قلنا لك قال ربك إنك ستلدين غلاما ، فلا تشكي فيه . ( إنه هو الحكيم العليم ) بخفايا الأمور ( قال ) إبراهيم ( ع ) لهم ( فما خطبكم ) أي فما شأنكم ، ولأي أمر جئتم ( أيها المرسلون ) وكأنه قال : قد جئتم لأمر عظيم ، فما هو . ( قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أي عاصين لله ، كافرين لنعمه ، استحقوا العذاب والهلاك . وأصل الجرم القطع . فالمجرم : القاطع للواجب بالباطل ، فهؤلاء أجرموا بأن قطعوا الإيمان بالكفر . ( لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك ) هذا مفسر في سورة هود ( للمسرفين ) أي للمكثرين من المعاصي المتجاوزين الحد فيها . وقيل : أرسلت الحجارة على الغائبين ، وقلبت القرية بالحاضرين . ( فأخرجنا من كان فيها ) أي في قرى قوم لوط ( من المؤمنين ) وذلك قوله ( فأسر بأهلك ) الآية . وذلك أن الله تعالى أمر لوطا بأن يخرج هو ومن معه من المؤمنين ، لئلا يصيبهم العذاب . ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) أي غير أهل بيت من المسلمين ، يعني لوطا وبنتيه . وصفهم الله بالإيمان والإسلام جميعا ، لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم . والإيمان :
--> ( 1 ) وفي نسختين : في رنة .